السيد مرتضى العسكري
46
معالم المدرستين
الأنصاري فقال : أكثرتم الحديث عن رسول الله 1 . وكان يقول للصحابة : أقلوا الرواية عن رسول الله إلا في ما يعمل به 2 . هذه الرواية تتفق مع رواية عبد الله بن عمرو بن العاص في المغزى من أن قريشا نهته ان يكتب كل شئ سمعه عن رسول الله . كان ما ذكرناه على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر ، أما عثمان فقد أقر ذلك حيث قال على المنبر : " لا يحل لاحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر 3 . " ويظهر ان في هذا العصر كان ما رواه الدارمي وغيره : ان أبا ذر كان جالسا عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ، ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت على ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت اني أنفذ كلمة سمعت من رسول الله ( ص ) قبل ان تجيزوا علي لأنفذته 4 . وفي هذا العصر كان - أيضا - ما رواه الأحنف بن قيس قال : أتيت الشام فجمعت 5 فإذا رجل لا ينتهي إلى سارية إلا خر 6 أهلها ، يصلي ويخف صلاته . قال : فجلست إليه ، فقلت له : يا عبد الله من أنت ؟ قال أنا أبو ذر ، فقال لي : فأنت من
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 بترجمة عمر . وابن مسعود هو أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن مسعود الهذلي ، وأمه أم عبد بنت عبد ود الهذلي . كان أبوه حليف بني زهرة . أسلم عبد الله قديما واجهر بالقرآن في مكة فضربوه حتى أدموه وهاجر إلى الحبشة والمدينة ، وشهد بدرا وما بعدها وقطع عثمان عطاءه سنتين لانكاره على الوليد ما ارتكبه أزمان ولايته على الكوفة ومات سنة اثنتين وثلاثين وأوصى ان لا يصلي عليه عثمان . أسد الغاية 3 / 256 - 260 . ومستدرك الحاكم 3 / 315 و 320 وراجع أحاديث عائشة 62 - 65 وأبو مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو البدري ، اختلف في وفاته . أسد الغابة 5 / 296 . 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 107 . 3 ) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد 4 / 64 . 4 ) إنما قلنا كان ذلك في عصر عثمان لان أحدا من الصحابة ما كان يجرأ على تحدى أوامر السلطة على عهد الخليفة عمر ، والرواية في سنن الدارمي 1 / 132 ، وطبقات ابن سعد 2 / 354 بترجمة أبي ذر واختز له البخاري وأورده في باب العلم قبل القول في صحيحه 1 / 161 ، وأجاز على الجريح : أجهز عليه . 5 ) فجمعت اي حضرت الصلاة يوم الجمعة . 6 ) لعل الصواب : فر أهلها .